محمد بن موسى المزالي المراكشي
52
مصباح الظلام
قال أبو القاسم : فاعتزل عنهم ودعا اللّه عزّ وجلّ . وقال أبو عبد اللّه : تشفّع إلى اللّه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل اللّه عليهم المطر حتى عمّ الركب بأجمعهم . ولما كانت سنة ثلاث وخمسين وست مئة ، وقفت زيادة النّيل بمصر في شهر « مسرى » « 1 » عن عادته ، فضجّ الناس بسبب ذلك ، مع ما هم فيه من غلاء السّعر . قال الفقيه المقرئ أبو العباس أحمد بن علي بن الرّفعة الأنصاري : فبت ليلة الجمعة الرابع والعشرين في جمادى الآخرة الموافق لليلة السادس من مسرى المتقدم ذكره مهموما ، فصليت ركعتين ، وقرأت في الأولى بفاتحة الكتاب ، وقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ إلى آخر السورة ، وفي الثانية بالفاتحة ، وقوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ إلى آخر السورة ، واستغثت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونمت . فرأيت هاتفا هتف بي وهو يقول : إنه سمع استغاثتك ، وإنه يفرج عن العالم بعد ثلاثة أيام في نيل مصر ، وكنت أخبرت أن علم هذه الرؤيا عند أبي المجد الإخميمي خطيب مصر ، فسألته عن هذه الرؤيا ، فأخبرني أنّ الفقيه أبا العباس أحمد بن الرّفعة المذكور ، أخبره بالمنام صبيحة الجمعة المقدّم ذكره .
--> ( 1 ) هو اسم قبطي لشهر من شهور السنّة .